الحر العاملي

61

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

الباب الأول وجوب العمل بالعقل في إثبات حجية النقل أقول : هذا ما لا خلاف فيه بين العقلاء بل هو أوضح البديهيات ، ولولاه لزم الدور ، إن أردنا الاستدلال بالدليل النقلي على حجية الدليل العقلي ، ومن أراد الاستدلال عليه بدليل عقلي أو نقلي لم يقصد إلا زيادة التوضيح أو تنبيه الغافل ؛ وإلا لزم الدور على التقديرين ، ويمكن الاستدلال عليه بالدليل العقلي والنقلي معا لعدم بطلان دور المعية ، وفيه ما لا يخفى ، ويأتي قول أمير المؤمنين عليه السّلام : بالعقل أستخرج غور الحكمة وبالحكمة أستخرج غور العقل ، وفيه إشارة إلى ما قلناه ، فإن المستفاد من أحاديثهم عليهم السّلام تفسير الحكمة بعلم الشرع المروي عنهم عليهم السّلام ، والحق أن ما ذكر في العنوان من الضروريات وقد أشرنا إلى الدليل العقلي . وقد يستدل عليه أيضا بالآيات والروايات على وجه التأييد للدليل العقلي لا استدلالا حقيقيا ، فيستدل على ذلك بقوله تعالى : إِن فِي خَلْق السَّماوات والْأَرْض واخْتِلاف اللَّيْل والنَّهارِ لَآيات لِأُولِي الْأَلْباب وقوله تعالى : كَذلِك يُبَيِّن اللَّه لَكُم آياتِه لَعَلَّكُم تَعْقِلُون وقوله : وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْباب * وقوله تعالى : أَفَلا تَعْقِلُون * وقوله تعالى : إِن شَرَّ الدَّوَاب عِنْدَ اللَّه الصُّم الْبُكْم الَّذِين لا يَعْقِلُون وقوله تعالى : أَكْثَرُهُم لا يَعْقِلُون * وغير ذلك . 1 - وروى : الشيخ الثقة الجليل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي عن عدة من أصحابنا منهم محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لما خلق اللّه العقل استنطقه ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن أحب ، أما إني إياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أعاقب ، وإياك أثيب « 1 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 10 ح 1 .